الشيخ الطوسي

472

التبيان في تفسير القرآن

وحكى عنهم انهم قالوا أيضا : هذا القرآن ( أساطير الأولين ) ورفع ( أساطير ) بأنه خبر ابتداء محذوف ، وتقديره هذا أساطير الأولين . قال ابن عباس : الذي قال ذلك النضر بن الحارث بن كلدة ، يعني اخبار قد سطرها الأولون من الأمم اكتتبها هو ، وانتسخها ( فهي تملى عليه ) حتى ينسخها ) بكرة وأصيلا ) يعني غداة وعشيا . والأصيل العشي ، لأنه أصل الليل وأوله . ومعناه : إنه يقرأ عليه على هوى النفس ، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم ، تكذيبا لقولهم ( قل أنزله ) يعني القرآن ( الذي يعلم السر ) يعني الخفايا ( في السماوات والأرض ) والمعنى انه أنزله على ما يعلم من المصلحة وبواطن الأمور وخفاياها ، لا على ما تقتضيه أهواء النفوس وشهواتها . وقال الجبائي : السر - ههنا - الغيب . والسر اخفاء المعنى في القلب أسر إليه إسرارا أي ألقى إليه ما يخفيه في قلبه ، وساره مسارة وسرارا : إذا اخفى ما يلقيه إليه من السر عن غيره . وقوله ( انه كان غفورا ) معناه الذي يعلم السر في السماوات والأرض لا يعاجلهم بالعقوبة ، بل يستر عليهم ، وهكذا كان على من تقدم من الكفار والعصاة ( رحيما ) أي منعما عليهم . قوله تعالى : ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ( 7 ) أو يلقي إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ( 8 ) أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون